أحمد مصطفى المراغي
109
تفسير المراغي
واستعدّوا لتلقى أحكام الدين وآدابه ؛ وكذلك يجعل وسائلها على ضروب شتى بحسب اختلاف أحوال عباده ، لتقوم له الحجة عليهم . وفي هذا وعد وبشارة لمن تدبر الأمثال ووعاها ، ووعيد وإنذار لمن لم يتفكر فيها ولم يكترث بها ، فإنه لا يصل إلى الحق ولا يهتدى لطريقه . وخلاصة ذلك ما قاله ابن عباس : هذا مثل نور اللّه وهداه في قلب المؤمن ، فكما يكاد الزيت الصافي يضئ قبل أن تمسه النار ، فإذا مسته ازداد ضوءا على ضوء - يكاد قلب المؤمن يعمل بالهدى قبل أن يأتيه العلم ، فإذا جاءه ازداد هدى على هدى ونورا على نور . [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 36 إلى 38 ] فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 36 ) رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ ( 37 ) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 38 ) تفسير المفردات المراد بالبيوت : المساجد ، وأذن : أمر ، أن ترفع : أي أن تعظم وتطهّر عن الأنجاس وعن اللغو من الأقوال ، يسبح : أي ينزّه ويقدّس ، الغدو والغداة : أول النهار ، والآصال : واحدها أصيل وهو العشى : أي آخر النهار ، تلهيهم : أي تشغلهم وتصرفهم ، تجارة : أي نوع من هذه الصناعة ، ولا بيع : أي فرد من أفراد البياعات وخصه بالذكر لأنه أدخل في الإلهاء ، وإقام الصلاة : أي إقامتها لمواقيتها ، وإيتاء الزكاة :